مثل يونيكورن أبيض يركض في الأفق
كل سنة بيطلع لنا لون جديد «يمثلها»، كأن المشاعر والأحداث والتوقعات ينفع تتحشر في درجة لون واحدة. اختيار بانتون للأبيض كلون السنة كان غريب. هو لون نظريا نقي وهادئ، لكنه لوحده ممكن يكون أبرد وأملّ اختيار ممكن.
وفي نفس الوقت، بييجي العام الصيني الجديد بعام الحصان، رمز الحركة والطاقة والاندفاع والحرية. بين بياض ساكن، وحصان ما بيعرفش يقف مكانه، بيظهر التناقض اللي شبه حال العالم: رغبة في بداية نظيفة ومرتبة، قدّام واقع بيجري أسرع من أي محاولة للثبات.
ربما في النهاية يعبّر ذلك عن شيء صعب المنال أو صعب التحقيق زي قوائم أهداف العام الجديد اللي بننقلها من عام للي بعده، مثل يونيكورن أبيض يركض في الأفق ولا تدري إن كان مبتعدا عنك أو متجها إليك.
قراءات الأسبوع:
قصة مخيفة تبدأ في شكل مراسلات وإيميلات بين رجل وامرأة، حيث يحكي الرجل لصديقته عن تصرفات ابنته الغريبة والتي يتخيل في البداية أنها مجرد ألعاب أطفال تقليدية لطفلة في الثالثة، حتى يتخذ الأمر منحى خطيرا، خلصتها بسرعة لأني فعلا كنت عايزة أعرف القصة تخلص ازاي: من هنا
تدوينة خفيفة عن فكرة اللاشعور والكتابة والإنتاجية، خلتني أفكر كتير: من هنا
عن البهجات الصغيرة: من هنا
قائمة قراءات جو والتون في ديسمبر، بنبهر دايما من الكم والكيف الذي تقرأه هذه المرأة: من هنا
كتب الأسبوع:
The Immortal King Rao - Vauhini Vara:
عندنا في الرواية دي 3 خطوط سرد: بطلتنا أثينا محبوسة في السجن على جريمة هي ما عملتهاش، وبنبدأ معاها وهي في زنزانتها بتحكيلنا الحكاية. الحكاية دي بترجع بينا لحكاية أبوها، ودي الخط التاني، لما نرجع بالزمن ونشوف نشأة كينج راو في الهند، طفولته وسط عيلة كبيرة جدًا، لحد ما يسافر أمريكا ويبني إمبراطورية تكنولوجية هتغير العالم كله، بكل معنى الكلمة. الرواية بتدخل في مواضيع كتير قوي: أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، فكرة الطبيعة مقابل التربية، وهل فعلًا ينفع الإنسان يتجاوز خلفيته ولا الأحسن إنه يتقبلها؟ وكمان سؤال اليوتوبيا: هل المجتمع المثالي ده مثالي لكل الناس ولا بس للأغنيا المختارين؟
التوازي بين ثمرة جوز الهند اللي كانت مصدر رزق عيلة راو، وبين اختيار كينج راو للرمز ده بعد كده عشان يبدأ بيه إمبراطوريته التكنولوجية، كان جميل جدًا (وفيه كده تلميحة لطيفة لشركة تانية مسماة على اسم فاكهة: أبل). فيه كمان أفكار تانية مطروحة: الوعي الجمعي، نظام الطبقات في الهند، الرأسمالية ضد الاشتراكية، مين اللي بيستفيد فعلًا من تغيير نظام الحكم؟ وهل الأغنياء هيفضلوا أغنياء والفقراء هيفضلوا فقراء حتى بعد سقوط الأنظمة الحالية؟
الرواية بتطرح أسئلة كتير، بس أنا حسّيت إني ضيّعت هدف أثينا، ويمكن هي نفسها ضيعته. هي تقريبًا ما عرفتش غير شخص واحد طول حياتها، وده واضح إنه أثّر على كل قراراتها. قراراتها كانت صح ولا غلط؟ مفيش إجابة واضحة. أنا اتشدّيت جدا للأجزاء اللي في الهند، لكن قصة نجاحه في أمريكا كانت بالنسبالي عادية ومملة شوية، وكنت أتمنى أثينا تعمل أكتر خصوصا بعد البداية الواعدة للقصة. كمان الجانب الديستوبي ما كانش واضح قوي ولا مبني بشكل كافي. في المجمل، دي بداية كويسة ومبشرة جدا، وأنا متحمسة أقرأ أعمال تانية للكاتبة دي.
Five Cintemeters per Second + Children who Chase Lost Voices:
كتابين في كتاب واحد، والاتنين في الأصل روايات مبنية على فيلمين لماكوتو شينكاي.
🌸🌸🌸
5 سنتيمتر في الثانية حكاية حب حزينة شوية. ولد بيتعلّق ببنت من طفولته، ويفضل سنين طويلة مشتاق إنه يعيش اللحظات القصيرة اللي جمعتهم تاني، لدرجة إن سنين مراهقته وبدايات شبابه بتعدي من غير تقريبًا أي علاقات حقيقية، لأنه دايمًا عايش في الحنين والمقارنة، ومش حاضر في اللحظة. وبما إنها رواية مقتبسة من فيلم، وبما إني كنت شفت الفيلم قبل كده، عجبني في الرواية إنها وسّعت أكتر في شخصيات الفتيات التلاتة اللي مرّوا في حياته، وخلّت الصراع الداخلي بتاعه أوضح.
🪄🪄🪄
أطفال يطاردون الأصوات الضائعة حسّيته بيحاول يستدعي إحساس أفلام جيبلي، بس ما نجحش تمامًا، يمكن كان أنسب أكتر كفيلم؟ لسه ما شفتوش. في الرواية دي، بنت بتدخل عالم تحت الأرض اسمه أغارثا، وبتواجه أسئلة ومعضلات عن الموت، والخلود، وإمكانية إننا نرجّع ناس ماتوا للحياة.
أنا عادة مش بحب الروايات المقتبسة من أفلام، لأنها بتحسّسني إن الأحداث متحشورة عشان تشمل كل اللي حصل في الفيلم، بس أحيانًا بتنجح فعلًا إنها تكشف جوانب أعمق من الأفكار الداخلية والدوافع اللي ممكن ما تكونش واضحة على الشاشة.
The Vegetarian - Han Kang:
أنا مش من الناس اللي بتعيد قراءة الكتب كتير، بس الكتاب ده كان استثناء ناجح تاني. فاكرة إني اشتريته من مكتبة كيوبو في سيول، قبل ما أعرف أصلا عن الضجة اللي كانت حواليه. وكانت قراءتي الأولى ليه في ٢٠١٦.
الكتاب عن ست بتختار اختيار خارج عن المألوف، فبدل ما الناس تحاول تفهمها أو حتى تقدم لها مساعدة حقيقية، بيتم تصنيفها على إنها مجنونة.
اللافت إن وجهة نظرها هي نفسها مش موجودة غير في كام فقرة صغيرة طول الرواية كلها، وكل اللي نعرفه عنها أو نشوفه بيكون من خلال عيون زوجها، وأختها، وزوج أختها. نظرتهم ليها بتتنقل بين الحيرة والاشمئزاز، وبعدين الرغبة والانبهار، وفي الآخر الشفقة والذهول، من غير ولا مرة يوصلوا للفهم الحقيقي، وده بيزقّها خطوة ورا خطوة لحد الحافة… ولحد الجنون الفعلي.
مشاهدات الأسبوع:
Taskmaster New Year Treat 2026:
ألطف حاجة ببدأ السنة بيها هي بعض الحلقات من برامج المسابقات والألعاب البريطانية المفضلة عندي، وفي الحلقة دي المختلفة عن المواسم الطويلة من ١٠ حلقات، بيستضيفوا ناس مش كوميديين عادة، فبتبقى الأجواء مختلفة: من هنا
Taskmaster Season 20:
الموسم العشرون من برنامج مسابقاتي المفضل. بيبدأ بأني مش عارفة أغلب الكوميديين المشاركين وبينتهي بأن كلهم بقوا المفضلين عندي. الموسم كله وكل المواسم السابقة متوفرة على قناتهم على اليوتيوب: من هنا
The Big Fat Quiz of 2025:
بنتظر الكويز السنوي ده على أحر من الجمر، وفيه بتتم استضافة ٦ كوميديين بريطانيين غالبا وسؤالهم أسئلة متعلقة بالعام في مجالات الترفيه والسينما والموسيقى والرياضة وغيرها: من هنا
The Big Fat Quiz of Telly 2026:
وساعات بينزلوا نسخ خاصة من الكويز والسنة دي نزلوا النسخة التانية من كويز أسئلة التلفزيون فقط، فالكويز كله بيركز على أسئلة عن المسلسلات وبرامج التلفزيون ونجومه، مع استضافة عدد من الكوميديين للمشاركة طبعا: من هنا
Rush Hour trilogy:
دي مش أول ولا تاني ولا حتى ثالث مشاهدة للثلاثية دي، وتظل واحدة من سلاسل أفلامي المفضلة وحاجة دايما برجعلها وخصوصا لما تكون عائلتي مجتمعة لأن الأفلام دي تضحكنا كلنا - رغم عنصريتها الشديدة اللي بيدركها المرء مع كل مرة مشاهدة جديدة. فظاظة شخصية كريس تاكر مع سذاجة شخصية جاكي تشان كانت ناجحة في كل فيلم من الثلاثية رغم تكراريتها.
The Tuxedo:
إعادة مشاهدة تانية، ومكانتش إعادة مشاهدة ناجحة جدا على عكس أفلام “راش أور”، الكوميديا مكنتش ناجحة جدا زي ما أنا متذكرة لما شفته من سنين، وأوقات كتيرة كنت بحس الفيلم ساذج، وبدأت أحس أن نجاح جاكي تشان بيعتمد على التفاعل بينه وبين البطل الثاني معاه، لو التفاعل بينهم قوي وحيوي الدور بيطلع حلو، ولو التفاعل بينهم شبه مش موجود، ده بيبان جدا.
Burning Sands:
فيلم إنتاج نتفليكس ومن أعمالهم الأقدم شوية عن مجتمع الأخويات الجامعية بالتركيز على أخويات السود. نظام الأخويات في الجامعات الأمريكية معروف بأسلوبه القاسي في استفزاز وإهانة المتقدمين للأخوية عشان يشوفوا مين اللي هيستحمل كل الإهانات دي في سبيل الانضمام، وبتبقى عادة متوارثة من جيل لتاني، والجيل اللي أُهان بيهين الطلاب الجدد في العام التالي عشان يقرروا إذا كانوا مؤهلين لشرف الانضمام ولا لأ. الفيلم بيركز على أخوية جامعية كل أعضاءها من السود، وبنتابع قصة عدد من الطلاب الجدد المتقدمين للانضمام وكل الإهانات المريرة والضرب القاسي اللي بيتعرضوا ليه على يد الطلاب الأكبر خلال ما يسمونه أسبوع الجحيم، عشان في نهاية الأسبوع يشوفوا مين اللي استحمل وينال شرف الانضمام. شيء شنيع بصراحة وتقليد بشع وبيظهر بشكل كوميدي ولطيف في أفلام كتيرة، لكن ده واحد من الأفلام اللي أظهرت الجانب السوداوي لها.
لا تراجع ولا استسلام:
”الحباية من على الجمل.” أظن أن ده أفضل أداء قدمه أحمد مكي لشخصية حزلقوم. يظل واحد من أفلامي المفضلة اللي برجعله كل شوية.
جاءنا البيان التالي:
”فيه ايه؟أنا كنت نايمة لوحدي.” الفيلم ده عبارة عن مصدر لا ينضب للإفيهات اللي بستخدمها في حياتي اليومية بداعي أو بلا داعي، سواء الموقف مناسب أو لا.
معليش إحنا بنتبهدل:
تاني مرة أشوفه بعد وقت طويل جدا، وبصراحة جملة “يعني هي جت على قرمط؟” معبّرة أوي.
Nausicaa of the Valley of the Winds:
بدأنا أخيرا مشروعنا لمشاهدة كل أفلام ستوديو غيبلي بالترتيب، وده أول أفلامهم وواحد من أفلامهم اللي مشفتهاش قبل كده. القصة مألوفة وأسلوب الرسم كمان لأن السنة اللي فاتت قرأت كوميكس “رحلة شونا” لميازاكي، وهي بنفس أسلوب الرسم وفيها ملامح كتيرة من قصة “ناوزيكا” من تصميم الشخصيات وحتى المكان والقصة العامة، وبيتضح أنه اشتغل على الاتنين في الوقت نفسه، وتحولت ناوزيكا لهذا الفيلم وشونا لم يصبح فيلما. الفيلم فيه الأفكار المعتادة المألوفة اللي بتظهر في كل أعمال غيبلي: صراع بين البشر والطبيعة، تلوث الأرض بفعل البشر ومحاولة أفراد قليلون إعادة التوازن وحماية الطبيعة من فساد باقي البشر، أهمية التعاون والانسجام بين كل المخلوقات. الرسوم جميلة جدا وممكن مأخذي الوحيد على الفيلم هو أنهم مكانوش لسة شاطرين في التوفيق بين الموسيقى التصويرية والمشاهد، فبعض المشاهد المحزنة كانت موسيقتها التصويرية أسعد من اللازم.
Slumberland:
فيلم آخر حديث نسبيا من إنتاج نتفليكس وكان فيلما عائليا لطيفا، لكن كان هيبقى ألطف بكتير لو فقد الجانب العائلي ومال أكتر للجانب العبثي والسريالي. الفيلم يبدو بشدة أنه مقتبس من كوميكس “نيمو إن سلامبرلاند”، واللي بتحكي عن ولد اسمه نيمو بيذهب إلى مملكة الأحلام كل ما يغط في النوم وبيخوض مغامرات شيقة جدا هناك، وحاسة أنهم لو كانوا استوحوا حاجات أكتر من مغامراته في الكوميكس كان الفيلم هيبقى ألطف. الفيلم بيتعامل مع نيمو الفتاة اللي بتتعامل مع موت والدها وتركت المنارة التي عاشت فيها طوال حياتها معه لتعيش مع عمها الذي يواجه صعوبة في التعبير عن مشاعره، وبتلاقي مهرب لنفسها في الأحلام وأمل برؤية والدها مرة أخرى. فيلم في مجمله لطيف لكنه لن يعلق بالذهن كثيرا.
لينكات وفيديوهات الأسبوع:
لقطات كوميدية وبائسة من مسلسل أوفيس الأمريكي، وبلاقي نفسي بتفرج على واحد من فيديوهات المقاطع هذه على الأقل مرة في الأسبوع: من هنا
فيديو آخر لكلير وقططها وده بيركز على قطها لولو بالذات، بحبهم جدا: من هنا
أشعر بالإلهام من فيديوهات مارا في طريقتها في الجورنال: من هنا
شخصيات أدبية بارزة في الأدب من مختلف دول العالم توفت في ٢٠٢٥: من هنا
مجموعة من الروايات التي فازت بعدد من الجوائز الأمريكية والأوروبية الأدبية: من هنا
تجميعة لخمس أعمال أدبية تدور أحداثها في مدن يستحيل الهرب منها، وأول ترشيح هو مانجا أوزوماكي، فده معناه أنها قائمة عظيمة: من هنا
“One day, this will all be over. Yet the fact will remain that we were here once, beneath all that lace. The fact needs no proof. We were here. What great fortune. For what? we kept demanding. For what? For what? For what? For what? But when a tree sprouts from the ground, it doesn’t demand answers; when its blossoms grow tired and heavy, it lets them drop. After all our trouble, is that it, then? Did it all mean nothing but itself?”
― Vauhini Vara, The Immortal King Rao
أحداث الأسبوع:
١١ إلى ١٧ يناير كان أسبوع كتابة الرسائل، وهي شكلي الأدبي المفضل بصراحة وطريقة التواصل المفضلة.
١١ يناير كان عيد ميلاد هاروكي موراكامي كمان، وكل عام بتذكر أن نفسي أقرأ له شيء ما لكن عمري ما بتذكر ده وأنا بختار قراءاتي، آمل أن يتغير ده هذا العام.
١٥ يناير يوم ويكيبيديا، صديقي الصدوق، اللي كنت بثق فيه ببعض التحسس، يعني مرجع مهم بس مش موثوق تماما، لحد ما ظهر شات جي بي تي الملعون، ومقارنة به، ويكيبيديا مصدر موثوق تماما!
١٨ يناير يوم القواميس والموسوعات، وده بيذكرني بأن قراءاتي المفضلة في طفولتي كانت موسوعة الطفل، وكل شوية أخد أحد المجلدات اللي بتشمل ٣ أو ٤ حروف تقريبا وأقعد أقرأ المكتوب عن كل كلمة
١٨ يناير هو كمان يوم ويني الدبدوب، مجموعة كتب تانية بحبها والكرتون بتاعه مرتبطة به بفعل النوستالجيا
١٩ يناير يوم ميلاد إدغار آلان بو، وبحاول كل يناير أقرأ إعادات حكي لأعماله وغالبا بتبقى كوميكس، لكن العام ده فاتتني الفرصة، آمل أن في يوم من الأيام أقرأ أعماله الكاملة، وخصوصا أنها عندي في المكتبة
٢٥ يناير يوم ميلاد فرجينيا وولف الغنية عن التعريف
حلقات بودكاست الأسبوع:
(Myth and Legends): Flemish Legends: A Night Out
(ExploreAStory): Tyrone’s Search for the Giant Rat:
أشياء ألهمتني هذا الأسبوع:










